You are currently viewing اعـمـر مـريـاطـو

اعـمـر مـريـاطـو

لا أحـد من نـاس أحفيـر يجهـل شخـص اعمـر مريـاطـو الذائـع الصيـت.
إنـه إنسـان أثـر، بطريقتـه وخصوصيتـه، في محيـط المدينـة وبيئتهـا وذلـك لشـدة غرابتـه، وخروج سلوكـه عن المـألوف، ومنهـج في الحيـاة لا يلـقي بـالا لأي قـيد ولا يكتـرث لأدنى ضغـط أو ضبـط، وكـذا لتعاملـه مع الغيـر والأحـداث بعفويـة تامـة وحريـة مطلقـة.

مـع هـذا الإنسـان، نحـن أمـام امرئ بسيـط، سـاذج، مضطـرب القـوى العقليـة، لكنـه، مع ذلـك أو ربمـا من أجـل ذلـك، فهـو يتمتـع بشعبيـة واسعـة، ويجـذب عطـف وتقـدير وتفهـم كـافة النـاس.

إنـه بحـق رجـل طيـب، أبي النفـس، ليـن الجـانب، لا ينـال أحـدا بـأذى فهـو إنمـا يجـوب أرجـاء المدينـة متنقـلا دون تـوقف ولا عنـاء، ولكنـه لا يـرضى بـأن يمـد يـده لأحـد يستجـديه أو يطلـب رأفتـه وحـدبه.

وعلى الرغـم من بـؤس حـاله، وفاقتـه المدقعـة، فإنـه لا يشـكو بلـواه لأحـد ولا يبـدي من حقيقـة وضعـه المتـردي شيـئا، وإنمـا يواجـه ذلـك بمـا ملكـت يـده، ويخـفي شقـوته تحـت سجـف من الضحـك الذي لا يكـاد ينقـضي، وروح من المـرح والدعـابة التي تـلازمـه على الـدوام. ولعـل طريقتـه في إرسـال ضحكاتـه وثأثأتـه الطبيعيـة، كـل ذلـك من شأنـه أن يجلـب لـه إقبـال النـاس عليـه، فيدعونـه للجلـوس معهـم لاحتسـاء قهـوة أو شـاي والخـوض، بعـض الحيـن، في أحـاديث لا أول لهـا ولا آخـر.

والرجـل عـادة مـا لا ينكـف من تقبـل هـذه الدعـوات، عن طيـب خـاطـر، فيصاحبهـم ويحادثهـم حينـا من الوقـت، ولا يضـن عليهـم بتعليقاتـه التي تحفـل بشحنـة من البهجـة التلقائيـة، والهـزء والزرايـة بكـل شـيء مهمـا هـان شـأنـه أو سمـا قـدره.

أمـا اليـوم، فـإن السي اعمـر مرياطـو مـا زال على دأبـه، يحيـا حياتـه البوهيميـة الهادئـة بين أهلـه وذويـه. وقـد سمعـت أنـه يكـون قـد أصبـح رب بيـت. أعانـه اللـه على العيـش الكريـم، وعلى السعـي في الأرض بين النـاس.

عمـرو بالحسـن (23/04/2010

أضف تعليقاً