من منـا لا يعـرف الشيـخ محمـد يـونسي، المـكنى ب”القـلاع”، ذلك الشخـص الذي طبقـت شهرتـه الآفـاق بعـد أن أدرك عهـد ازدهـار وسائـل الإعـلام العصريـة.إنـه ذلك الرجـل، ابن أحفيـر، حيث ولـد قـرب عين أغبـال سنـة 1927 وتوفي بأبركان في صيف 2008. وهـو خريـج “مدرسـة القلعـة” بأولاد المنكـار، هـذا الدوار الذي تخرجـت منـه ثلـة من الفنانيـن الشعبييـن الأحفيرييـن، أمثـال الشيخ البشيـر، الشيخ الـروكي، الشيخ الغـوثي، وغيرهـم.
إلا أن الشيخ يـونسي هو الـذي كتـب له التـألق والتفـوق وسعـة الانتشـار. ذلك بـأنه جمـع بين الزجـل واللحـن والأداء، فبـرع فيهـم جميعـا.
غيـر أن هجرتـه إلى فرنسـا في بدايـة الستينيـات شكلـت مرحلـة حاسمـة في مسـاره الفـني. فهـو، بعد أن عـاش وعـايش ظـروف العمـال المغاربـة بأوروبـا، واطلـع عن كثـب على محنتهـم ومعاناتهـم في ذلك الوقـت، سجـل ذلك كلـه بحسـه المرهـف وطاقتـه الإبداعيـة الهائلـة. فتمخـض عن ذلك كلـه جملـة من المقطوعـات الغنائيـة الشعبيـة التي مثلـت أحسن تمثيـل وصورت أصدق تصويـر حيـاة المهجـر. ولعـل أجمـل وأروع قطعـة في هـذا المجـال هي : “الباسبـور لخضـر”. هـذه الأغنيـة التي ذاع صيتهـا وشـاع ذكرهـا في الأرجـاء داخليـا وخارجيـا. فصـار الجميـع يتـلذذ بلحنهـا وكلماتهـا، ويتمعـن في عمـق محتواهـا ومدلولهـا، على مر السنيـن دون كـلل أو مـلل، حتى أصبـح اسـم الشيـخ محمـد يونـسي مرتبطـا بهـا، فلا يكـاد يذكـر في مجلـس حتى تذكـر معـه.
ومـا زلـت أتذكـر أننـا، في الستينيـات، كنـا نحفـظ منهـا كثيـرا من الأجـزاء لكثـرة مـا سمعناهـا ورددناهـا.
ولقـد أدى الشيـخ يونـسي دوره كامـلا في إشعـاع المنطقـة، والتعريـف ببعـض جوانـب فنهـا الشعـبي الأصيـل. كمـا ساهـم في إثارة الانتبـاه إلى الظروف القاسيـة التي كـان عمالنـا الأوائل في دار المهجـر يقاسونهـا، وحاول، بطريقتـه، التخفيف من وطـأتهـا. ولعـل أنسـب مثـيل لـه، في تاريـخ بلدنـا الفـني، قد يكون هـو الحسين السلاوي الذي كان معـاصرا له.
وكـان، مع فرقتـه، يحـيي المناسبـات العائليـة في الجهـة الشرقيـة كلهـا. فكـان، خـلال فتـرة الصيـف، لا يكـاد يتوقـف عن العمـل لكثـرة الحفـلات وخـاصة منهـا الأعـراس. وكـانت سهراتـه تعـرف إقبـالا شعبيـا منقطـع النظيـر.
وأذكـر هنـا أنـه كـان قـد قـام بتنشيـط سهـرة عـرسي ذات ليلـة من ليـالي شهـر يوليـوز من عـام 1979، وذلـك بعـد السهـرة التي أحيتهـا فرقـة “جيـل السـلام” آنـذاك.
وقـد كـان، عـلاوة على عملـه الفـني، رجـلا ذا خلـق كريـم ونفـس أبيـة. وهـو بالمنـاسبـة أحـد أقـاربي من جهـتي الأب والأم على السـواء.
رحـم اللـه الشيـخ محمـد يـونسي “القـلاع”، وشملـه بواسـع مغفرتـه.
عمـرو بالحسـن (26/02/2010)

